محمد بن المنور الميهني
97
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
عاما كان يعقد المجالس خلاله ويتحدث إلى الناس . وكان الأستاذ أبو القاسم القشيري ( ص 84 ) لم يعرف الشيخ بعد ، وكان ينكره . وفي خلال هذا العام كان سبعون رجلا من مريدى الأستاذ الأمام قد ذهبوا إلى مجلس الشيخ ، ومن بينهم « أبو نصر الحرصى » الذي كان يلح على الأستاذ الامام دائما في أن يحضر مجلس الشيخ ولو مرة واحدة ويستمع إلى حديثه ، حتى أجابه الأستاذ الامام إلى طلبه بعد عام وقال له : سأحضر غدا . وفي تلك الليلة ذهب الأستاذ الامام إلى دورة المياه كعادته ، وأخذ في الاستبراء من خارج الملابس . [ وهذه ليست سنة ؛ فالسنة أن تكون اليد من داخل الثوب لكيلا تكشف عن العورة حتى ولو كنت بمفردك ، وذلك وفق ما ورد في الخبر عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « واستحيوا من الذين يرونكم وأنتم لا ترونهم » . ولم يكن الأستاذ الامام من أولئك الذين تفوتهم هذه السنة سهوا . ] ثم صعد وأيقظ الجارية وقال لها : نظفى اللجام وأطراف السرج ، ثم شرع في الوضوء . وفي الفجر ذهب إلى مجلس الشيخ . وأخذ الشيخ في الحديث كعادته ، وكان الأستاذ الامام ينظر إليه ، ويرى تلك السيطرة والاشراف على الخواطر فقال لنفسه : ان هذا الرجل ليس أكثر منى فضلا ، ونحن متساويان في المعاملة ، فمن أين وجد تلك المنزلة ؟ . فالتفت إليه الشيخ في الحال وقال له : أيها الأستاذ ، انهم يتساءلون الآن عما حدث في ذلك الوقت ؛ فليس من السنة أن يدخل السيد . الحجرة وهو يستبرئ ، ويوقظ الجارية قائلا لها انهضى ونظفى اللجام وأطراف السرج . وعندما سمع الأستاذ الامام ذلك القول ، غشى عليه وغاب عن الوعي ولما نزل الشيخ عن المنبر تقدم إلى الأستاذ الامام وعانق كل منهما الآخر ( ص 85 ) وتخلص الأستاذ الإمام من الإنكار والتخاصم ، وسارت الأمور بينهما .